عبد القاهر بن طاهر البغدادي
110
الملل والنحل
التولّد ، مع انكاره على أهل السنة قولهم يجوز فعل من فاعلين ، أحدهما خالق والآخر مكتسب . وزعم أن من أجاز رؤية اللّه تعالى بالابصار بلا كيف فهو كافر باللّه ، والشاك في كفره كافر ، وكذلك الشاك في الشاك لا إلى نهاية . والباقون من المعتزلة ( انما قالوا بتكفير من أجاز الرؤية على جهة ) « 1 » المقابلة أو التحديد أو اتصال الشعاع به . والمثبتون للرؤية يكفرون منكرا بها ، وهم في هذا التكفير أكثر عددا وأعز نفرا . ومن فضائح المردار انه لما حضرته / الوفاة أوصى بان يتصدق بماله ولا يدفع شيء منه إلى ورثته ، واعتذر بعض أصحابه عنه بأنه كان في ماله شبه ، وللمساكين فيه حق قد خانهم فيه ، فلذلك أوصى به لهم . وفي هذا اقرار منهم بأنه كان عاصيا أو خائنا للمساكين ، فلزمهم الحكم باستحقاقه الخلود في النار على أصولهم في الوعيد ، وكفاه خزية « 2 » . ذكر الهشامية منهم هؤلاء اتباع هشام بن عمر الفوطي « 3 » الذي حرم على الناس ان يقولوا : « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » « 4 » ، مع ورود القرآن به . وزعم الخياط انه انما منع لفظ الوكيل فيه نطقا ، ولم يمنع منه كتابة . ومن العجب ان اسم اللّه تعالى يجوز ان
--> ( 1 ) الكلام بين الهلالين ناقص في هذا المخطوط ووارد في كتاب « الفرق » ( انظر ط . بدر ص 152 ، الكوثري ص 100 ، عبد الحميد ص 166 ) ولا بد منه لاستقامة المعنى . ( 2 ) ما ذكر هنا من فضائح المردارية مطابق في المعنى لما جاء في كتاب « الفرق » ( ذات المراجع التي ذكرت في رقم 1 وفي رقم 2 ) . ( 3 ) هو هشام بن عمرو ، الشيباني ، ذكره ابن المرتضى آخر من ذكر من أهل الطبقة السادسة ، وحكى عن يحيى بن أكثم ان المأمون العباسي كان إذا دخل عليه هشام هذا يتحرك له حتى أنه ليكاد يقوم ( طبقات المعتزلة ص 61 ) . وقد اختلفوا في ضبط ( الفوطي ) فيضبطه قوم بضم الفاء وسكون الواو ، ويضبطه آخرون بضم الفاء وفتح الواو ، والأول على أنه نسبة إلى الفوطة مفردا ، والثاني على أنه نسبة إلى الفوط جمعا . ( 4 ) قرآن كريم 3 : 173 .